كريم نجيب الأغر

111

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

2 - نطف ذكرية وأنثوية * سأل يهودي الرسول الكريم - عليه أفضل الصلاة والتسليم - قائلا : يا محمد ممّ خلق الإنسان ؟ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا يهودي من كلّ يخلق : من نطفة الرجل ونطفة المرأة » [ أخرجه أحمد ح 20 ] . بعد أن عرّفنا - من خلال ما تقدم - أن للمرأة ماء كما أن للرجل ماء ، لا بد أن نشير إلى أن إثبات وجود ماء للمرأة لا يلزم منه إثبات وجود بويضة داخل هذا الماء . وإن كانت الفرضية قد تقود إلى مثل هذا الفهم ، فإن ثمة فرضيّات كثيرة أخرى تقود إلى خلاف هذا ، فقد ذهب العالم ( مارسيلو مالبيجي MARCELLO MALPIGHI ) 1675 م إلى أن الحيوان يكون في ماء الرجل ويتغذى من ماء المرأة . إذا فالمعرفة الدقيقة لهذا المعنى لا بد أن تكون قائمة على أسس أكثر ثباتا من الفرض والتخمين . وقد أثبت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : * أن للمرأة نطفة كما أن للرجل نطفة . * أن نطفة المرأة تلعب دورا أساسيا كنطفة الرجل في خلق الإنسان ، والحال أن اكتشاف حويصلة البويضة لم يتم إلا في القرن السابع عشر على يد العالم دوغراف ، ولذلك تسمى : ( فوليكول دوغراف FOLLICULE DE GRAAF ) . وبذلك يكون الرسول - عليه الصلاة والسلام - قد نسخ مزاعم الطبيب مالبيجي التي أطلقها في سنة 1675 م من أن البويضة تحمل الجنين بصورة مصغرة ، وأن السائل لا وظيفة له إلا تنشيط البويضة ، واعتقاد ( هام ولو فينهوك HAMM AND LEEUWENHOEK ) أن الجنين موجود بصورة مصغرة جدا في الحيوان المنوي ، وأن لا وظيفة للبويضة إلا في تغذيته وتنشيطه ، وذلك عندما أكد صلّى اللّه عليه وسلّم أن لكل من نطفة الرجل ونطفة المرأة حظا في عملية تخلّق الجنين ، وكان بذلك صلّى اللّه عليه وسلّم قد أشار إلى هذه الحقيقة العلمية قبل أن يكتشفها العالم ( سبلانزاني SPALLANZANI ) ( 1729 - 1799 م ) أيضا . ب - السلالة : هذا ما يتعلق بكلمة نطفة ، أما بالنسبة لكلمة سلالة ، فنشير إلى أن كلمة سلالة قد وردت في الآية الكريمة : ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [ السجدة : 8 ] إلى جانب كلمة « ماء » .